منوعات

الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر بشأن تنامي البعد العرقي للصراع في دارفور


وأعرب الأمين العام للأمم المتحدة عن القلق البالغ بشأن الوضع في درافور. واستنكر التقارير التي تفيد بوقوع أعمال عنف وإصابات على نطاق واسع بأنحاء المنطقة وخاصة في الجنينة (غرب دارفور) ومناطق أخرى منها نيالا (جنوب دارفور) وكُتم والفاشر (شمال دارفور)، بسبب الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع.

وأبدى الأمين العام القلق البالغ بشأن تنامي البعد العرقي للصراع، وتقارير وقوع أعمال عنف جنسي.

وجدد دعوته للجانبين لوقف القتال والالتزام بالوقف الدائم للأعمال العدائية. وذكـّر جميع الأطراف بالتزاماتها التي تحتم حماية المدنيين.

انتهاكات قد ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية

فولكر بيرتس رئيس بعثة الأمم المتحدة في السودان أصدر بيانا أبدى فيه القلق بشكل خاص بشأن الوضع في الجنينة (غرب دارفور) في أعقاب موجات العنف المختلفة منذ أواخر نيسان/ أبريل والتي اتخذت أبعادا عرقية.

وفيما تواصل الأمم المتحدة جمع تفاصيل إضافية بشأن هذه التقارير، أشار إلى “النمط الناشئ من الهجمات واسعة النطاق التي تستهدف المدنيين على أساس هوياتهم العرقية، والتي يُزعم أنها ارتُكِبَت من قبل ميليشيات عربية وبعض الرجال المسلحين الذي يرتدون زي قوات الدعم السريع”.

ووصف بيرتس هذه التقارير بأنها مقلقة للغاية، وإذا تم التحقق منها، فقد ترقى إلى الجرائم ضد الإنسانية.

العنف في دارفور مروع

وأعربت المستشارة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بمنع الإبادة الجماعية أليس نديريتو عن القلق من التقارير التي تفيد باستغلال الجماعات المسلحة- بما في ذلك الجنجويد والجماعات المسلحة المتمردة الأخرى- الفراغ الأمني وفجوة الحماية في عدة ولايات سودانية.

“يُزعم أن هذه الجماعات كانت تنتقم من المجموعات القبلية على أساس علاقاتها بأطراف النزاع الرئيسية، القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع. هذه الهجمات، إذا تأكدت، يمكن أن ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية. في دارفور، قُتل المئات وأصيب عدد أكبر في الاشتباكات بين أفراد قبائل مختلفة، بما في ذلك نهب وإحراق المنازل بالإضافة إلى هجوم على مستشفى الجنينة في غرب دارفور. مع فرار آلاف المدنيين من جميع المجتمعات من النزاع”.

وتطرقت إلى التقارير التي تشير إلى أن “المنازل التي هجرها أفراد قبيلة المساليت قد احتلتها المجموعات العربية”. وبرغم أن التوترات بين المجموعات القبلية- بما في ذلك المجموعات التي تنتمي إلى القبائل العربية وقبيلة المساليت- ليست جديدة في دارفور، فلا يمكن استخدامها كمبرر للانتقام وفقا للمستشارة الخاصة.

العنف في غرب دارفور مروّع. إذا استمر، يمكن أن يتطور إلى حملات متجددة من الاغتصاب والقتل والتطهير العرقي، التي ترقى إلى مستوى الجرائم الفظيعة”.

 

تحذير من نشوب “حرب أهلية”

 كما أفادت بالإبلاغ عن اندلاع أعمال عنف واشتباكات قبلية في أجزاء أخرى من البلاد، بما في ذلك في شمال وجنوب كردفان وكذلك في ولايات النيل الأزرق.

وحذرت المستشارة الخاصة من أنه إذا تُرك هذا العنف دون معالجة، فقد يغرق البلد بأكمله في حرب أهلية، في ظل المخاطر العالية لارتكاب جرائم فظيعة.

وفي هذا السياق، شددت المستشارة الخاصة على ضرورة أن يتحمل قادة طرفي النزاع- الجيش السوداني وقوات الدعم السريع- مسؤولية حماية المدنيين وكذلك احترام القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني. كما دعت إلى وقف عاجل وموحد لإطلاق النار، وإلى المساءلة عن انتهاكات وتجاوزات حقوق الإنسان.

تحذير من أن يعيد التاريخ نفسه

وحذرت المستشارة الخاصة من أن يعيد التاريخ نفسه بشأن الوضع في السودان، مشيرة إلى “نزوح ملايين الأشخاص في دارفور وقتل الآلاف في أعمال عنف ارتكبتها حكومة السودان وميليشيا الجنجويد، قبل عشرين عاما”.

وأشارت إلى بيانها الذي أصدرته في أيلول/سبتمبر 2022 دعما لجهود المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة مرتكبي الجرائم الفظيعة في دارفور ومضت قائلة:

“عندما لا تتم محاسبة مرتكبي الفظائع الماضية على أفعالهم، فإننا محكوم علينا أن نرى التاريخ يعيد نفسه. نحن بحاجة إلى دعم عمليات المساءلة بشكل لا لبس فيه لأننا نشهد استئناف العنف في جميع أنحاء السودان، بما في ذلك في ولايات دارفور والنيل الأزرق وشمال وجنوب كردفان. بينما تواصل المحكمة الجنائية الدولية عملها في دارفور، يجب أن يعلم الجناة أن أفعالهم لن تمر دون عقاب. العالم يراقب”.

وحثت على التحقيق الفوري في الانتهاكات والتجاوزات بشأن حقوق الإنسان، وتقديم الجناة إلى العدالة.

واختتمت المستشارة الخاصة بيانها بالقول: “يمكننا ويجب علينا أن نفعل المزيد لإنقاذ الأرواح ومنع السودان من الانهيار والانحدار إلى أعمال عنف مروعة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى