المرأة

حظرُ الإجهاض في الولايات المتحدة “يعرض ملايين النساء والفتيات للخطر”


منذ بداية العام، كما جاء في بيان صادر عن الخبراء*، تم حظر الإجهاض في 14 ولاية أمريكية وترددت أصداء عواقب قرار المحكمة العليا في جميع أنحاء المنظومة القانونية والسياسية بأكملها.

وقال الخبراء إن “الموقف الرجعي الذي اتخذته المحكمة العليا الأمريكية من خلال تفكيك سابقة عمرها 50 عاما من حماية الحق في الإجهاض في البلاد، يعرض ملايين النساء والفتيات لخطر جسيم”.

وأشار الخبراء إلى انتهاكات للقانون الدولي لحقوق الإنسان نجمت عن القرار التاريخي الذي ألغى القرار المعروف باسم “رو ضد ويد” الصادر عام 1973 – وأعاد قانون الإجهاض إلى المجالس التشريعية للولايات.

تعذر الوصول إلى الخدمات

وتسبب الحظر في تعذر الوصول إلى خدمات الإجهاض إلى حد كبير وحرمان النساء والفتيات من حقوقهن الإنسانية الأساسية في الرعاية الصحية الشاملة بما في ذلك الصحة الجنسية والإنجابية.

وحذر الخبراء من أن هذا الأمر قد يؤدي إلى انتهاك حقوق المرأة في الخصوصية، والسلامة الجسدية والاستقلالية، وحرية التعبير، وحرية الفكر، والوعي، والدين أو المعتقد، والمساواة وعدم التمييز، وعدم التعرض للتعذيب والمعاملة القاسية واللاإنسانية والمهينة، والعنف القائم على النوع الاجتماعي.

تأثير غير متناسب

وحذروا أيضا من التأثير غير المتناسب لهذا الحظر على النساء والفتيات اللواتي يعانين من الحرمان- وخاصة النساء والفتيات من المجتمعات المهمشة، والأقليات العرقية والإثنية، والمهاجرين، والنساء والفتيات من ذوات الإعاقة، أو اللواتي يعشن على دخل منخفض، أو في علاقات مسيئة أو في المناطق الريفية.

وقالوا إن الاستثناءات الموجودة في بعض الحالات – من أجل إنقاذ حياة الأم، أو الحمل الناجم عن الاغتصاب أو سفاح المحارم – على الرغم من كونها ضيقة، فقد ثبت أنها غير قابلة للتطبيق من الناحية العملية.

استثناءات غير عملية

وذكر الخبراء أن شروط الاستثناءات في كثير من الأحيان لا تعكس التشخيص الطبي وأحيانا تستبعد الحالات التي تهدد الصحة. وحتى في الحالات التي يقرر فيها الأطباء بإجراء الإجهاض، قد لا يزالون يجدون صعوبة في تجميع فريق كامل بالنظر إلى إحجام المهنيين الصحيين الآخرين”.

وحذروا من أن قرار المحكمة العليا يلقي بتأثير سلبي على الأطباء والعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين قد يواجهون عواقب قانونية فيما يخص قرارات الرعاية الخاصة بهم- بما في ذلك تلك المتعلقة بالإجهاض الضروري طبيا أو الإجهاض المنقذ للحياة أو إزالة أنسجة الجنين من النساء اللواتي يعانين من إجهاض غير كامل.

Unsplash/Gayatri Malhotra

 

تهديدات بالقتل

وأعرب الخبراء المستقلون عن قلق خاص من التقارير المتزايدة بشأن التهديدات التي تطال حياة مقدمي خدمات الإجهاض في جميع أنحاء البلاد.

وقالوا إن التهديد بالتجريم في العديد من الولايات ثبط همة النساء والفتيات من الانخراط في النظام الصحي والسعي للحصول على رعاية ما قبل الولادة. “والمثير للقلق بشكل خاص أن بعض العيادات تمتنع الآن عن تقديم الخدمات المتعلقة بالإجهاض، حتى في الولايات التي لا يزال فيها الإجهاض قانونيا”.

ترافق حظر الإجهاض- على المستوى الولائي- مع تآكل مطرد وسريع للحق في الخصوصية، حيث تعتمد الشرطة والمحققون الجنائيون الآخرون بشكل متزايد على البيانات لتعقب من يسعون إلى عمليات الإجهاض أو من يساعدونهم.

ويمكن الوصول إلى الكثير من هذه البيانات دون أمر قضائي، وفقا للخبراء.

وحث الخبراء الأمميون كلا من الحكومة الفيدرالية وحكومات الولايات على اتخاذ إجراءات لعكس “الخطاب الرجعي” الذي يتسرب إلى النظام التشريعي وسن تدابير إيجابية لضمان الوصول إلى إجهاض آمن وقانوني.

========—

الخبراء الأمميون هم:

ريم السالم، المقررة الخاصة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات وأسبابه وعواقبه؛ الفريق العامل المعني بالتمييز ضد النساء والفتيات؛ نظيلة غني، المقررة الخاصة المعنية بحرية الدين أو المعتقد؛ أليس جيل إدواردز، المقررة الخاصة المعنية بالتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة؛ فيليبي غونزاليس موراليس، المقرر الخاص المعني بحقوق الإنسان للمهاجرين؛ أوليفييه دي شوتر، المقرر الخاص المعني بالفقر المدقع وحقوق الإنسان؛ آنا بريان نوجرير، المقررة الخاصة المعنية بالحق في الخصوصية؛ جيرارد كوين، المقرر الخاص المعني بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة؛ أشويني ك.ب.، المقررة الخاصة المعنية بالأشكال المعاصرة للعنصرية والتمييز العنصري وكره الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب.

*يشار إلى أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهي جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم. ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى