أخبار العالم

بايدن يبحث مع هرتسوغ في واشنطن الاحتجاجات في اسرائيل على خلفية التعديلات القضائية



أكد الرئيس الأمريكي جو بايدن والرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، الثلاثاء، على متانة العلاقات بين بلديهما في اجتماع بالبيت الأبيض، على الرغم من التوترات بين الولايات المتحدة وحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب المستوطنات اليهودية والحقوق المدنية. يأتي ذلك بالتزامن مع نزول آلاف المتظاهرين الإسرائيليين إلى الشوارع الثلاثاء، احتجاجا على التعديلات القضائية المقترحة، حيث رأوا أنها تهدف إلى “القضاء على الديمقراطية”، قبل التصويت عليه في الكنيست.

نشرت في:

6 دقائق

بحث الرئيس الأمريكي جو بايدن الثلاثاء، مع نظيره الإسرائيلي إسحق هرتسوغ، في التوترات السائدة على خلفية تعديلات قضائية مثيرة للجدل تسعى إلى إقرارها حكومة بنيامين نتانياهو، التي يصفها سيد البيت الأبيض بأنها “متطرفة”.

واستقبل بايدن هرتسوغ في المكتب البيضاوي بالبيت الأبيض، وقال له: “تعلم كم أن حبي لإسرائيل متجذر ودائم”، مؤكدا أن التزام أمريكا تجاه إسرائيل راسخ ولا يتزعزع.

لكن الترحيب الحار لم يخف التوتر السائد على خلفية سعي رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو للمضي قدما في إقرار التعديلات القضائية التي تثير انقساما، وفي التوسع الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وسارع إسحق هرتسوغ الذي يتولى رئاسة الدولة في إسرائيل، وهو منصب رمزي إلى حد كبير، إلى التطرق للتعديلات القضائية المثيرة للجدل، التي نظمت ضدها تظاهرات حاشدة للمعارضة، التي اتهمت نتانياهو بالسعي إلى إحكام قبضته على السلطة.

وقال هرتسوغ “إنه نقاش محموم، لكنه أيضا ميزة وتقدير لعظمة الديمقراطية الإسرائيلية”، وتابع: “دعني أكرر بوضوح، بكل وضوح، أن الديمقراطية الإسرائيلية سليمة وقوية ومتينة”.

وجاء في بيان للبيت الأبيض بعد الاجتماع، أن الرئيسين “ناقشا الحاجة إلى مقاربة تستند إلى الإجماع بالنسبة لحزمة الإصلاح القضائي”.

وتشكل زيارة هرتسروغ التي تشمل لقاء منفصلا مع وزير الخارجية أنتوني بلينكن، إضافة إلى إلقاء كلمة الأربعاء أمام الكونغرس، مناسبة تؤكد فيها واشنطن دعمها لتحالفها مع إسرائيل، الذي يعد الأقوى والأكثر رسوخا لها في العالم.

وأكد بايدن في كلمته الافتتاحية على تصميم واشنطن منع إيران من الحصول على سلاح نووي، مشيرا إلى التحسن في العلاقات الدبلوماسية الإقليمية الذي أتاح توسع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية.

وقال البيت الأبيض إن الزعيمين ناقشا أيضا العلاقات العسكرية المتنامية بين روسيا وإيران.

لكن طيف نتانياهو، الزعيم الممسك بالسلطة في إسرائيل، كان طاغيا على الاجتماع.

وشاب العلاقة بين إدارة بايدن ونتانياهو التوتر منذ عودة الأخير إلى السلطة على رأس ائتلاف حكومي متشدد في كانون الأول/ديسمبر.

ووجه بايدن دعوة إلى نتنياهو الإثنين للقيام بزيارة رسمية للولايات المتحدة في وقت لاحق من هذا العام.

وكان بايدن قد أجل توجيه الدعوة، بسبب مخاوف إزاء المستوطنات اليهودية، وتعديل مزمع يقول منتقدوه إنه سيجرد المحكمة العليا بإسرائيل من كثير من صلاحياتها. 

وقال عدد قليل من المشرعين المنتمين إلى حزب بايدن الديمقراطي، إنهم يدرسون مقاطعة خطاب هرتسوغ في الكونغرس، تعبيرا عن احتجاجهم.

احتجاجات جديدة في إسرائيل

وفي الأثناء، نزل آلاف المتظاهرين الإسرائيليين إلى الشوارع الثلاثاء، احتجاجا على التعديلات القضائية المقترحة، حيث رأوا أنها تهدف إلى “القضاء على الديمقراطية”، قبل التصويت عليه في الكنيست.

وقال المنظمون في بيان: “نعيش أياما مأسوية. نواجه حكومة خرجت عن مسارها، وتسرع الخطى للقضاء على الديمقراطية، وحدهم المواطنون يمكنهم إيقاف قطار الديكتاتورية”.

وتسبب طرح مشروع التعديل القضائي مطلع كانون الثاني/يناير من جانب الائتلاف الحكومي، الذي شكله بنيامين نتانياهو مع اليمين المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، بانقسام البلاد، وأثار واحدة من أكبر حركات الاحتجاج في إسرائيل.

ومنذ ذلك الحين، نظم عشرات الآلاف من المتظاهرين مسيرات أسبوعية في جميع أنحاء إسرائيل، لمنع ما يعتبرونه خطة حكومية لتحويل إسرائيل إلى “دكتاتورية”.

ومنذ صباح الثلاثاء، خرجت حشود من المتظاهرين يحملون أعلاما إسرائيلية، ويهتفون “ديمقراطية، ديمقراطية” إلى الشوارع في تل أبيب، بعدما دعا المنظمون إلى “يوم وطني للمقاومة”، وحثوا أنصارهم على التجمع في محطات القطارات وساحات المدينة وحولها.

كذلك دخل المتظاهرون مبنى البورصة في تل أبيب ونظموا اعتصاما.

وشكل مسلحون من مجموعة قدامى المحاربين في الجيش “أخيم لانشيك” (إخوة في السلاح) سلسلة بشرية عند المدخل الرئيسي لمقر قيادة الجيش الإسرائيلي في تل أبيب، وأغلقوه.

 تظاهرات عند محطات القطار

كما سار المتظاهرون على طريق سريع شمال تل أبيب، وعرقلوا حركة المرور، بحسب مصور ومراسل وكالة الأنباء الفرنسية.

وقال المتحدث باسم الحركة الاحتجاجية جوش دريل لوكالة الأنباء الفرنسية: “من خلال أعمال العصيان المدني غير العنيفة، سنواصل التظاهر في الشوارع، حتى الإلغاء الكامل للإصلاح القضائي”.

ونظمت أيضا تظاهرات عند سبع محطات للقطارات على الأقل في جميع أنحاء البلاد بعد الظهر.

كذلك، تظاهر المئات مساء الثلاثاء قرب مقر المحكمة العليا في القدس. وقالت الشرطة الإسرائيلية في بيان، إنها أوقفت ما لا يقل عن 45 متظاهرا بتهمة “الإخلال بالنظام العام”.

وفي وقت سابق، أوردت أنها اعتقلت سائق دراجة حاول مهاجمة المحتجين.

ويأتي هذا الاحتجاج بعد أن وافقت الكنيست في قراءة أولى الأسبوع الماضي على تعديل ما يعرف باسم بند “المعقولية”، ومن المقرر أن يعقد البرلمان الإسرائيلي جلسات تصويت في قراءة ثانية وثالثة في وقت لاحق من هذا الشهر. وإذا تمت الموافقة عليه يصبح قانونا.

و”بند المعقولية” هو من الأدوات الإجرائية الموجودة بمتناول الجهاز القضائي في إسرائيل، وتحديدا لدى القضاة، خصوصا قضاة المحكمة العليا. من خلاله تمارس المحكمة العليا رقابة قضائية على عمل الأذرع المختلفة للسلطة التنفيذية، المتمثلة بالحكومة ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها.

وسيعطي التعديل الحكومة صلاحية أوسع في تعيين القضاة، ويؤثر خصوصا على تعيين الوزراء. ففي كانون الثاني/يناير أجبر قرار من المحكمة العليا نتانياهو على إقالة الرجل الثاني في الحكومة أرييه درعي، المدان بتهمة التهرب الضريبي.

فرانس24/ أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى