أخبار العالم

للترويج ضد الهجرة.. رئيس وزراء بولندا يستغل صور أعمال الشغب في فرنسا


في منشورات تروج لأفكار اليمين المتطرف، وتخرج عن سياق ما يحدث في فرنسا، وتضلل الجمهور، استغل رئيس الوزراء البولندي صور الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها مختلف المدن الفرنسية، بعد مقتل الفتى نائل على يد شرطي فرنسي. ونشر المسؤول على موقع تويتر صورا ومقاطع تشير إلى أن ما حصل، ما هو إلا نتيجة مباشرة لسياسة الهجرة الأوروبية والأمن على الحدود، في حين أن موجة الغضب التي تجتاح فرنسا، تنديد بواقع الأحياء الشعبية وممارسات الشرطة.

قبل بضعة أشهر من الانتخابات التشريعية في بولندا، نشر رئيس الوزراء البولندي ماتيوز مورافيكي مقطع فيديو ترويجي، للقطات مصورة في العاصمة الفرنسية باريس ومدن أخرى مثل مارسيليا وستراسبورغ، تظهر فيها نيران وأعمال نهب وصدامات مع الشرطة، فيما تتخللها مشاهد ريفية هادئة في بولندا لعائلات وأطفال وفتيات.

ينتهي المقطع المصور المنشور على موقع تويتر، بالجملة التالية: “لا نريد ذلك في بولندا. سلامة الشعب البولندي قبل كل شيء. وأضاف رئيس الوزراء في تغريدته: “خطتنا هي [بناء] أوروبا ذات حدود آمنة […] هذه هي القيم التي يبدأ منها كل شيء”.

صورة ملتقطة عن الفيديو الترويجي المنشور على الحساب الرسمي لرئيس الوزراء البولندي في 30 حزيران/يونيو. المصدر: twiiter @MorawieckiM

وعاشت المدن الفرنسية أسبوعا شهد أعمال شغب ليلية تخللت الاحتجاجات على مقتل الفتى نائل (17 عاما) من أصل جزائري، برصاص شرطي في ضاحية نانتير الباريسية، الثلاثاء الماضي 27 حزيران/يونيو.

الصور الذي يستخدمها مورافيكي ضمن حملته المناهضة للمهاجرين، تتزامن مع قمة أوروبية في بروكسل، حيث تعارض بولندا والمجر الخطة الأوروبية التي تهدف إلى تخفيف الضغط عن الدول التي يصل إليها المهاجرون عادة (مثل اليونان وإيطاليا).

استغلال اليمين المتطرف

ويسعى الاتحاد الأوروبي إلى إراحة دول الاستقبال الأولى من خلال توزيع 30 ألف طالب لجوء سنويا على دول أخرى أعضاء في الاتحاد الأوروبي، إذ ينص ميثاق الهجرة واللجوء الذي صوتت عليه الدول الأعضاء في 8 حزيران/يونيو الماضي، على دفع كل دولة أوروبية رفضت قبول حصتها من طالبي اللجوء، مبلغا ماديا قدره 20 ألف يورو، عن كل شخص.

وفي تغريدة نشرها يوم الجمعة 30 حزيران/يونيو، ندد مورافيكي بالاتفاق الأخير في تغريدة قال فيها “متاجر منهوبة، سيارات شرطة محترقة، حواجز في الشوارع، هذا ما يحدث حاليا وسط باريس”. وأضاف “لا نريد مثل هذه المشاهد في شوارع بولندا.. لا نريد مثل هذه المشاهد في أي مدينة في أوروبا”.

وأنهى تغريدته قائلا “أوقفوا الهجرة غير الشرعية. السلامة أولا”.

لم يقتصر استغلال اليمين المتطرف لأحداث فرنسا على بولندا فحسب، بل في إيطاليا أيضا، قال وكيل وزارة الداخلية نيكولا مولتيني والعضو في حزب الرابطة اليمينية، إن أعمال الشغب في فرنسا كانت “شهادة على فشل الهجرة غير المنضبطة، وتحذيرا لبقية أوروبا”.

كما دعا مولتيني أوروبا لفعل المزيد “لإدارة وتخطيط وتوجيه موجة الهجرة”.

وفي فرنسا، وصف زعيم حزب “استعادة فرنسا” اليميني المتطرف إريك زيمور ما يحدث من أعمال العنف بأنها “حرب عرقية”، وأضاف في لقاء إعلامي “لو كنت في السلطة، لكنت أوقفت الهجرة (…) وألغيت لم الشمل”.

فيما دعا مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان السلطات الفرنسية إلى ضمان أن يكون استخدام الشرطة للقوة وفقا لمبادئ عدم التمييز. وقالت المتحدثة باسم المكتب، رافينا شامداساني، “هذه فرصة للبلاد لتعالج بجدية المشكلات العميقة المتعلقة بالعنصرية والتمييز العنصري في إنفاذ القانون”.

وقال محمد جاكوبي، صديق أسرة نائل، إن ما يؤجج حالة الغضب هذه هو الشعور بالظلم في الأحياء الفقيرة بعد أن مارست قوات الشرطة العنف ضد الأقليات العرقية، وكثيرون منهم ينحدرون من المستعمرات الفرنسية سابقا.

وخضع رجل الشرطة، الذي قال الادعاء العام إنه اعترف بإطلاق رصاصة قاتلة على الشاب القاصر، لتحقيق رسمي بتهمة القتل العمد وهو قيد الاحتجاز الاحتياطي حاليا.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى