أخبار العالم

ما يجب معرفته عن خلفيات وأسباب العملية العسكرية الإسرائيلية الكبرى في جنين


أعلنت إسرائيل الأربعاء انتهاء عمليتها العسكرية الكبرى في جنين، بالضفة الغربية المحتلة، التي أسفرت عن مقتل 12 فلسطينيا وجندي إسرائيلي. فما هي الأسباب وراء هذا الهجوم الكبير الذي تسبب في نزوح آلاف الفلسطينيين من منازلهم؟ ولماذا قررت الحكومة الإسرائيلية الأكثر يمينية منذ قيام الدولة العبرية في 1948 التحرك “الآن” أكثر من أي وقت مضى؟ وما أهمية مخيم اللاجئين؟

نشرت في:

منذ مارس/آذار 2022، أصبحت جنين ومناطق نائية في شمال الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل عرضة لهجمات مكثفة أمرت بها الحكومة الإسرائيلية التي يسيطر عليها القوميون والمتدينون بعد سلسلة هجمات نفذها فلسطينيون في الشوارع.

تقع المدينة الصغيرة في منطقة تلال بأقصى شمال الضفة الغربية قرب الحدود مع إسرائيل. ويوجد في المدينة مخيم للاجئين يحمل الاسم نفسه ويؤوي نحو 14 ألفا هم أحفاد فلسطينيين هُجروا لدى قيام إسرائيل عام 1948، ومعظمهم من الفقراء والعاطلين عن العمل. ويولد هذا الإرث القاسي عداء شديدا لإسرائيل ودعما للجماعات الفلسطينية المسلحة.

ويعيش بالمخيم مسلحون يحوزون مجموعة من الأسلحة الخفيفة وترسانة متنامية من العبوات الناسفة. واتهم الجيش الإسرائيلي مرارا الجماعات المسلحة بنشر مقاتليها في مناطق حضرية مكتظة بالسكان.

إسرائيل تستخدم فرقا من العمليات الخاصة ترتدي الزي الفلسطيني

غالبا ما تستخدم إسرائيل في مداهماتها الأحدث والأصغر نطاقا على جنين فرقا من العمليات الخاصة ترتدي الزي الفلسطيني، لكنها تواجه صعوبات نظرا لقيام المسلحين بوضع عبوات ناسفة في الممرات الضيقة واكتشافهم السريع للغرباء في المخيم. 

ساهم ذلك في تحديد حجم العملية الإسرائيلية الكبرى في أوائل يوليو/تموز الجاري، والتي يشارك فيها أكثر من 1000 جندي، وكذلك في قرار إسرائيل دعمهم بضربات نادرة بطائرات مسيرة فيما وصفته بمحاولة لتدمير البنية التحتية والأسلحة.


ومن بين المواقع التي يقول الجيش الإسرائيلي إنه اكتشفها في جنين غرفة قيادة بها مجموعة من كاميرات الدوائر التلفزيونية المغلقة تغطي المخيم ونفقا ومستودع أسلحة تحت مسجد.

وتقول إسرائيل أيضا إنها ألقت القبض على 120 من المشتبه بأنهم مقاتلون وقتلت تسعة مسلحين على الأقل في جنين. وتأكد أن خمسة من القتلى كانوا من المسلحين.

أهمية مخيم جنين للاجئين

كانت جنين ساحة لبعض من أسوأ وقائع إراقة الدماء خلال الانتفاضة الثانية، التي بدأت بعد انهيار محادثات السلام المدعومة من الولايات المتحدة في عام 2000 ثم تصاعدت إلى صراع بين إسرائيل والجماعات المسلحة.

خرج من المدينة العديد من منفذي العمليات الانتحارية الذين قادوا الانتفاضة. ولكبح جماحها، شنت القوات الإسرائيلية المدرعة هجوما مدمرا على المخيم في أبريل/نيسان 2002 في إطار حملة قمع واسعة النطاق على المناطق التي كان الفلسطينيون يمارسون فيها حكما ذاتيا محدودا بموجب اتفاقات سلام موقتة أُبرمت في تسعينيات القرن الماضي.

وذكرت تقارير الأمم المتحدة أن 52 فلسطينيا قتلوا في جنين، ما يصل إلى نصفهم من المدنيين، بينما فقدت إسرائيل 23 جنديا وهُدم أكثر من 400 منزل وصار أكثر من ربع السكان بلا مأوى، مما استلزم إعادة بناء المخيم.

وبعد عقدين من الزمان، دقت إسرائيل ناقوس الخطر إزاء العدد المتزايد من المسلحين الموجودين في جنين حيث يكدسون الذخائر. وتقول إن المخيم مركز للتخطيط والتحضير لهجمات المسلحين فضلا عن أنه ملاذ آمن لمقاتلين تمولهم حماس أو حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران.

كما تقول إسرائيل إن مسلحين في منطقة جنين نفذوا أكثر من 50 هجوما بأعيرة نارية منذ بداية العام الحالي وإن ما يقرب من نصف سكانها ينتمون إما إلى حماس أو الجهاد الإسلامي. 

وأثار إطلاق مسلحين لصاروخين بدائيين بالقرب من جنين الشهر الماضي مخاوف في إسرائيل من أن الضفة الغربية ربما تسير في طريق قطاع غزة الذي سحبت منه المستوطنين في عام 2005 وتحكمه حاليا فصائل إسلامية مسلحة.

لماذا المسلحون بهذه السطوة؟

من بين الجماعات المسلحة الموجودة في جنين حركة الجهاد الإسلامي المدعومة من إيران وحركة حماس التي تسيطر على غزة والجناح العسكري لحركة فتح التي يتزعمها الرئيس محمود عباس. ويعمل المسلحون في المخيم تحت مظلة كتيبة جنين.

ويرجع تزايد وجودهم في جانب منه إلى تقاعس قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية التي يتزعمها عباس والمدعومة دوليا. وتزداد هذه الجماعات قوة بسبب ضعف عباس (87 عاما)، الذي انهارت صيغته الخاصة بمفاوضات إقامة الدولة مع إسرائيل في عام 2014 بدون وجود فرص لإحيائها في الأفق، وكذلك بسبب ما يُعتقد بأنه عدم كفاءة وفساد مستشر داخل السلطة الفلسطينية.

بدأ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي في 1948 عندما أدى قيام إسرائيل إلى تشتت مئات الألوف من الفلسطينيين بأنحاء المنطقة الأوسع فيما يسميه الفلسطينيون نكبتهم. وفي عام 1967، استولت إسرائيل بعد حرب أخرى كبرى على الضفة الغربية والقدس الشرقية من الأردن وغزة من مصر. وضمت القدس الشرقية في خطوة غير معترف بها دوليا ثم بدأت في إنشاء مستوطنات في الضفة الغربية وقطاع غزة.

فرانس24/ رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى