أخبار العالم

هذه المقاطع المصورة لا تتعلق بحرق مكتبة في مرسيليا


على هامش أعمال الشغب التي تلت مقتل الفتى نائل في 27 حزيران/ يونيو الفائت برصاص شرطي، يزعم مقطعان مصوران تدمير “أكبر مكتبة في فرنسا’ بمدينة مرسيليا ما أدى إلى هلاك “ملايين ملفات الأرشيف والمخطوطات النادرة”. وبالرغم من أنه تمت بالفعل مهاجمة مكتبة في هذه المدينة الواقعة جنوب فرنسا، فإن هذه التسجيلات المصورة تتعلق في الحقيقة بحريق في مكتب بريد في الفلبين خلال شهر أيار/ مايو الماضي وحريق في مركز تجاري في المنطقة الباريسية خلال أحداث العنف الأخيرة في فرنسا.

نشرت في:

عملية التحقق في سطور

       مقطع فيديو يؤكد أنه يظهر حريقا في مكتبة “ألكاراز Alcaraz” في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا ويتعلق في الواقع بحريق في إدارة البريد المزكزية في العاصمة الفلبينية مانيلا وتم التقاطه خلال شهر أيار/ مايو 2023.

       يدعي تسجيل مصور ثان أنه يظهر حريقا في نفس المكتبة لكنه يتعلق في الواقع بحريق في مركز تجاري بمنطقة سين أو مارن بالقرب من العاصمة الفرنسية باريس خلال الأحداث الأخيرة التي شهدتها البلاد.

       بالرغم من أنه مكتبة ألكاراز Alcaraz في مدينة مرسيليا تعرضت لهجوم في 30 حزيران/ يونيو الماضي إلا أن واجهتها فقط هي التي تعرضت لأضرار ولم يتم حرق أي كتاب أو وثيقة وهو عكس ما تؤكده تغريدات على تويتر باللغة الإنكليزية.

 

عملية التحقق بالتفصيل

يؤكد مقطع الفيديو الأول الذي حصد أكثر من 500 ألف مشاهدة على تويتر أنه يتعلق بـ”مكتبة ألكاراز Alcaraz” في مدينة مرسيليا جنوب فرنسا والتي زعم أنها تعرضت للتخريب وهي المكتبة التي يوجد بها “مليون مخطوط تاريخي نادر”

 

صورة مثبتة من الشاشة من تغريدة على تويتر تؤكد نشوب حريق في مكتبة “ألكاراز Alcaraz” بمدينة مرسيليا جنوب فرنسا. © Twitter / ProjectTabs

 

ومن خلال القيام بتثبيت صورة من الشاشة من مقطع الفيديو الذي يظهر البناية المستهدفة ومن ثم القيام ببحث عكسي عن الصورة (انظر هنا كيف يمكن القيام به) عبر محرك البحث الروسي ياندكس Yandex، من الممكن العثور على هذا المبنى: البريد المركزي بالعاصمة الفلبينية مانيلا.

ومن خلال مقارنة صور المبنى مع مقطع الفيديو، يمكن ملاحظة أن الأمر يتعلق بنفس البناية مع شكل نصف دائري في أطرافها وسقف مربع يمكن التعرف عليه بسهولة.

 

على اليسار، صورة مثبتة من الشاشة تظهر كامل المبنى اقتطعها فريق تحرير مراقبون فرانس24 من الفيديو الذي يظهر المبنى بصدد الاحتراق. على اليمين/، صورة لمبنى البريد المركزي في العاصمة الفلبينية مانيلا. ومن الواضح أن الأمر يتعلق بنفس البناية.
على اليسار، صورة مثبتة من الشاشة تظهر كامل المبنى اقتطعها فريق تحرير مراقبون فرانس24 من الفيديو الذي يظهر المبنى بصدد الاحتراق. على اليمين/، صورة لمبنى البريد المركزي في العاصمة الفلبينية مانيلا. ومن الواضح أن الأمر يتعلق بنفس البناية. © Observateurs

 

وقد اندلع حريق بالفعل في مبنى البريد المركزي في العاصمة الفلبينية مانيلا في يوم 22 أيار/ مايو الماضي وهو ما وثقه مقال لوكالة أسوشيتد برس للأنباء. وتطلب الأمر سبع ساعات حتى يتمكن رجال الإطفاء من إخماد نيران الحريق بالكامل.

وكانت عمدة مانيلا ماريا شيلاه لاكونا بانغان قد صرحت بأن الحريق تسبب بأضرار قدرت قيمتها بنحو 5.4 مليون دولار حسب تقديرات المكتب الفلبيني للوقاية من الحرائق.

 


صورة مثبتة من الشاشة من منشور يؤكد أنه يظهر الحريق في مكتبة ألكازار في مرسيليا.

 

مقطع فيديو لأعمال الشغب في فرنسا لكنه لم يصور في مرسيليا

وحصد مقطع فيدو ثان يظهر بناية تلتهمها النيران ونشر على تويتر يوم 5 تموز/ يوليو الجاري، أكثر من 40 ألف مشاهدة. واستخدم ناشر الفيديو نفس الكلمات المفاتيح في التغريدة مؤكدا أن الأمر يتعلق بنفس مكتبة ألكازار في مرسيليا.

 

صورة مثبتة من الشاشة من منشور يؤكد أنه يظهر الحريق في مكتبة ألكازار في مرسيليا.
صورة مثبتة من الشاشة من منشور يؤكد أنه يظهر الحريق في مكتبة ألكازار في مرسيليا. © Twitter

يتعلق المقطع المصور بالفعل بحريق أشعله مثيرو الشغب في فرنسا ولكن الأمر يتعلق بمركز تجاري في سين أو مارن بالمنطقة الباريسية وليس مكتبة في مرسيليا.

ومن خلال التقاط صورة من مقطع الفيديو والقيام ببحث عكسي عن الصور (انظر هنا كيف يمكن القيام به) يمكن أن نعثر على عدة منشورات على تويتر تتحدث عن حريق في المركز التجاري (لا كروا بلانش la Croix-Blanche) في منطقة مي سور سان وهي مدينة في سين أو مارن.

ومن خلال مقارنة شكل الشوارع المتاح على تطبيق غوغل مابس وغوغل إيرث، يمكن لنا أن نؤكد أن المشهد تم تصويره بالفعل فوق هذا المركز التجاري.

 

على اليسار، مقطع فيديو يظهر الحريق في المركز التجاري، على اليمين، مشهد من تطبيق غوغل مابس ونتعرف على البناية الصغيرة باللون الوردي وعمودي الخرسانة ومربض السيارات المحاط بسياج أبيض والبناية الرمادية ذات الشبابيك
على اليسار، مقطع فيديو يظهر الحريق في المركز التجاري، على اليمين، مشهد من تطبيق غوغل مابس ونتعرف على البناية الصغيرة باللون الوردي وعمودي الخرسانة ومربض السيارات المحاط بسياج أبيض والبناية الرمادية ذات الشبابيك © Observateurs

 

وتحدث مقالات صحافية عن حريق اندلع في مركز “لا كروا بلانش” التجاري في منطقة مي سور سين في الليلة الفاصلة بين يومي 29 و30 حزيران/ يونيو الماضي خلال أعمال الشغب. كما نشر الموقع الإخباري الإلكتروني “أكتي Actu.fr ” مقطع فيديو يظهر الخسائر في هذا المركز التجاري.

 

هل تم حرق كتب تاريخية في مكتبة بمرسيليا؟

إذا ما كانت مقاطع الفيديو في هذه المنشورات مضللة، فما حقيقة المزاعم التي تتحدث عن حرق عدد كبير من الوثائق التاريخية في مكتبة بمرسيليا اسمها “ألكازار”؟

في 29 حزيران/ يونيو الماضي، اندلعت مواجهات في وسط مدينة مرسيليا بين الشرطة ومجموعات صغيرة من مثيري الشغب أدت إلى احتراق واجهة مكتبة ألكازار بعد أن اشتعلت حاويات قمامة وأطلق ألعاب نارية.

وثق مقطع فيديو صحيح هذا الحريق. وأدت الصور إلى رد فعل من مالك تويتر أيلون ماسك الذي قال في حسابه على الموقع إن “حرق المكاتب بمثابة التدنيس”.

 


تحت هذا المقطع المصور للحريق في مكتبة ألكازار في مرسيليا، كتب مالك تويتر إيلون ماسك قائلا : “حرق المكاتب بمثابة التدنيس”.

 

في المقابل، وعلى غرار ما أكدته عدة وسائل إعلام في مرسيليا، فإن واجهة المكتبة فقط تعرضت لأضرار. فيما قال مساعد عمدة مرسيليا المكلف بالثقافة جون مارك كوبولا إن الأضرار بالمكتبة تقدر بنحو 30 ألف يورو حسبما نقلع موقع “مايد إين مارساي  Made in Marseille” الإخباري وأن الأشغال ستستمر شهرا لإصلاح واجهة المبنى.

وتحدثت صحيفة “لا مرسياز” اليومية من جهتها عن “عدم وجود أضار كبير في داخل البناية مقارنة مع باقي الحي” نقلا عن رجل حراسة كان حاضر في المبنى لحظة الحريق. كما أن المكتبة أعادت فتح أبوابها يوم الثلاثاء 4 تموز/ يوليو بعد إغلاق استمر 5 أيام.

وفي اتصال مع فريق تحرير مراقبون فرانس، أكد قسم الإعلام في بلدية مرسيليا أنه “لم يتعرض أي مخطوط داخل المكتبة لأضرار” وأن الخسائر لم تشمل إلى “الواجهة”.

ومنذ مقتل الفتى نائل، برصاص شرطي أثناء تدقيق مروري يوم الثلاثاء 27 حزيران/ يونيو الماضي في ضاحية نانتير غرب باريس، انتشرت على نطاق واسع أخبار كاذبة على حساب خارج فرنسا تحت وسم  #FranceHasFallen (فرنسا تنهار بالغة العربية) وتم استخدام صور لا علاقة لها بالسياق الحالي.



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى