Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
أخبار العالم

تشاد “الوسيط الأنسب” بحكم علاقاتها المتوازنة مع طرفي الأزمة



توجه الرئيس التشادي محمد إدريس ديبي إلى النيجر الأحد في دور الوسيط بين الرئيس محمد بازوم والعسكريين الذين أطاحوا به بانقلاب 26 تموز/ يوليو، وهو لا يزال محتجزا في مقر إقامته. ورغم الانتقادات الموجهة لديبي في مجال الديمقراطية، إلا أنه كان الوحيد المؤهل لدور الوساطة برأي خبراء.

نشرت في:

5 دقائق

بعد ستة أيام من الانقلاب العسكري في النيجر، لا يزال التوتر سائدا بين داعمي النظام المخلوع والعسكريين الانقلابيين.

وفيما طالبت المجموعة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا ”إيكواس” بإطلاق سراح الرئيس محمد بازوم وعائلته وإلا لجأت إلى “القوة”، اتهم الانقلابيون فرنسا بالرغبة في “التدخل عسكريا” لإعادة الرئيس بازوم للسلطة.

في هذا السياق، بدأت تشاد، جارة النيجر، الأحد 30 تموز/ يوليو محاولة وساطة في مسعى لإيجاد مخرج للأزمة.

والتقى رئيس تشاد محمد إدريس ديبي خلال زيارته إلى نيامي بالجنرال قائد الانقلاب عبد الرحمن تشياني والرئيس المخلوع محمد بازوم إضافة إلى سلفه محمد إيسوفو الذي حاول بنفسه التوسط مع العسكريين، بدون جدوى.

اقرأ أيضاالنيجر: من هو الجنرال عبد الرحمن تشياني الرجل القوي الجديد للبلاد؟

رحب الرئيس التشادي “بالمحادثات المعمقة” مع مختلف الأطراف، ودافع عن ”مقاربة أخوية” تهدف “للبحث عن طرق تؤدي إلى مخرج سلمي للأزمة”.


وسيط “انقلابي”

منذ إعلان الوساطة التشادية تواترت ردود الفعل، وبعضها انتقادات. “يا للفضيحة في إرسال انقلابي للتفاوض مع آخر لترك السلطة. أي خطة هذه؟” هذا ما كتبه الصحافي المالي ماليك كوناتي في تغريدة على تويتر.

أما الباحثة نياغالي باغايوكو فأعربت بدورها عن دهشتها من وجود هذا الوسيط في نيامي ”بالرغم من أنه يقود حكما عسكريا”.

ومنذ سنة 2021، خلف محمد إدريس ديبي إتنو والده الجنرال إدريس ديبي إتنو الذي قتل في ساحة المعارك ضد المتمردين بعد أن قضى ثلاثين عاما في السلطة.

وبالرغم من أن الدستور ينص على أن الرئاسة الانتقالية تعود لرئيس المجلس الوطني، تسلم مجلس عسكري السلطة برئاسة نجل الرئيس الراحل.

اختيار محمد إدريس ديبي، الذي لم يتم انتخابه مرة واحدة في حياته لمعالجة حالة انقلاب يبدو قرارا “قليل الحكمة”، بنظر جان هيرفي جيزيكال مدير مشروع منطقة الساحل في مجموعة الأزمات الدولية، لكنه يوضح أنه: “كان من اللازم إيجاد شخص يحتل درجة رفيعة في الهرم السياسي وقادر في الوقت نفسه على تبادل رسالة مع الجهات العسكرية الفاعلة”.

علاقات وثيقة

بالرغم من أن عددا من المراقبين انتقد الرسالة السياسية لهذه المهمة، إلا أن القوى الإقليمية بما فيها النيجر رحبت بالمبادرة التشادية. إذ اعتبر أوحمودو محمدو، رئيس وزراء الحكومة التي تمت الإطاحة بها (ونجل الرئيس السابق محمد إيسوفو) والذي بقي وفيا للرئيس بازوم، أن هذه الوساطة يمكن أن “تؤدي إلى حل للمشكلة التي نواجهها”.

اقرأ أيضاالنيجر.. تاريخ حافل بالانقلابات وبلد استراتيجي للغرب في منطقة الساحل

يقول رولاند مارشال الباحث في الشؤون السياسة والمتخصص في تشاد: “سلطات النيجر وتشاد تعرف بعضها جيدا وتربطها علاقات ودية. بل وناشد الرئيس السابق محمد إيسوفو الرئيس الفرنسي السابق فرانسوا هولاند، والذي كان من منتقدي إدريس ديبي، من أجل ضمه إلى عملية سيرفال”.

ويعرف عن الرئيس التشادي قربه من محمد بازوم وأيضا من العسكريين الذين تولوا السلطة. إذ نفذ البلدان الجاران مهمات مشتركة في منطقة بحيرة تشاد وهما عضوان في “مجموعة دول الساحل الخمس” وهي قوة إقليمية تأسست في 2017 لمكافحة تمدد الجماعات الإرهابية.

“إنهم عسكريون يتحدثون مع عسكريين ونحن نعلم أهمية ذلك في مثل هذه الوضعيات” وفق تقدير جان هيرفي جيزيكال.

لا مصلحة لتشاد في أن يتدهور وضع النيجر

بدأت الوساطة التشادية بعد اجتماع لمجموعة “إيكواس” أُعلن خلاله عن عقوبات صارمة ضد النيجر بينها إغلاق الحدود الجوية والبرية وتعليق المعاملات التجارية والمالية وتجميد أملاك الانقلابيين وعائلاتهم ومنعهم من السفر.

وينظر إلى هذا الخط الصارم على أنه صادر عن الرئيس الجديد للمجموعة وهو رئيس نيجيريا بولا تينوبو والذي جعل الدفاع عن الديمقراطية بالمنطقة ضمن أولياته. وهو هدف لم يمنعه من دعم مهمة محمد إدريس ديبي، فاستقبله في أبوجا.

“في مالي وغينيا وبوركينا فاسو، لم يكن لعقوبات “إيكواس” نتائج ملموسة كما أنها أججت انتقادات واسعة” يقول أمين إدريس المحلل السياسي والاقتصادي النيجري الذي يضيف “في هذا السياق، فرضت وساطة رئيس تشاد نفسها في أزمة النيجر، ليس فقط لعلاقاته المميزة مع مختلف الأطراف، بل أيضا لأنه تم استقباله بأقل كثير من الريبة تجاه أعضاء مجموعة “إيكواس”. لم يكن للمنظمة خيار آخر. من جهته، تعيش تشاد انتقالا سياسيا صعبا. وتعاني أيضا من تداعيات الحرب في السودان شرقا وانعدام الاستقرار في ليبيا شمالا وليس لها أي مصلحة في أن يتدهور وضع جارتها وحليفتها النيجر. يبقى معرفة الاتجاه الذي ستأخذه المفاوضات: نحو عودة الرئيس بازوم إلى السلطة أو أن يعين العسكريون حكومة انتقالية”.

إلى الآن، لم ترشح أي معلومات عن فحوى المحادثات. وبعد عودته من زيارة نيامي، قال الرئيس الانتقالي التشادي إنه “واثق” في المجرى الذي ستتخذه الأمور وأنه يواصل متابعة الوضع عن كثب، وفق تأكيد مراسل فرانس24 في نجامينا مامادو دجيمتباي.

دافيد ريش نقله إلى العربية بتصرف عمر التيس



مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى