أخبار العالم

تفاؤل عمر… امرأة سودانية حامل طردت من تونس فتقطعت بها السبل في صحراء ليبيا



في مشهد يعكس مأساة مئات المهاجرين المتحدر معظمهم من دول أفريقيا جنوب الصحراء والعالقين في مناطق حدودية بين تونس وليبيا، اضطرت الشابة تفاؤل عمر أن تسير رفقة زوجها وهي حامل حوالي أربع ساعات في الصحراء قبل أن تنقذهم دورية حدودية ليبية. الممرضة ذات الـ26 عاما واحدة من 350 مهاجرا ما زالوا عالقين في راس جدير وهي منطقة ساحلية تبعد 35 كيلومترا تقريبا عن العسة، وفق المنظمة الدولية للهجرة. وتتهم الأمم المتحدة ومنظمات حقوقية تونس بالقيام بعمليات طرد جماعي للمهاجرين إلى مناطق حدودية “نائية ومهجورة” قرب ليبيا والجزائر، فيما تنفي تونس ذلك.

نشرت في:

6 دقائق

تحت شمس الصحراء الحارقة، بدت الممرضة السودانية تفاؤل عمر منهكة بعد سيرها نحو أربع ساعات في الصحراء رفقة زوجها، تقول وهي تذرف الدمع إن السلطات التونسية ألقت القبض عليها رفقة 14 مهاجرا آخرين إلى جانبها وألقت بهم في المنطقة الحدودية مع ليبيا، وهو اتهام تنفيه تونس.

قالت تفاؤل، وهي تنتظر مولودا جديدا، وآخرون غيرها إن مجموعة من الرجال والنساء من السودان والسنغال وغانا ومالي ساروا لأربع ساعات قبل أن تعثر عليهم دورية حدودية ليبية في نهاية الأسبوع وتقدم لهم الماء والطعام.

وتحدثت عن مخاوفها وقالت إنها تخشى أن تؤثر محنتها في الصحراء على جنينها، موضحة “شعور مروع عندما تمشي في مكان ناء”.

يتهم المهاجرون وحرس الحدود الليبي والمنظمات الحقوقية تونس بطرد المهاجرين عبر الحدود إلى مناطق جرداء في البرية بعيدا عن البلدات والقرى في ذروة الصيف في إطار حملة مستمرة منذ شهور.

وأفادت ليبيا بالعثور على جثث مهاجرين هلكوا في الصحراء.

تنفي وزارة الداخلية التونسية إلقاء المهاجرين في الصحراء ووصف الرئيس قيس سعيّد التقارير بأنها معلومات مضللة تهدف إلى تشويه سمعة بلاده.

وقال المتحدث باسم وزارة الداخلية فاكر بوزغاية عن روايات المهاجرين إن تونس ترفض كل الاتهامات بطرد المهاجرين الأفارقة.

ولدى سؤاله عن كيفية وصول الذين تقطعت بهم السبل إلى الصحراء، قال “سيتم السماح بدخول من تنطبق عليهم شروط الدخول القانوني إلى تونس”، مضيفا أن “تونس ليست مسؤولة عما يحدث خارج حدودها” دون الخوض في التفاصيل.

وأشار بوزغاية إلى عمل الهلال الأحمر التونسي في مساعدة المهاجرين على الحدود.

 

“الوضع على الحدود معقد للغاية”

قالت تفاؤل عمر إنها وزوجها ياسين آدم كانا يعيشان في جرجيس، وهي بلدة في جنوب تونس بالقرب من الحدود مع ليبيا، ويدخران ما سيدفعانه للمهربين لنقلهم إلى إيطاليا. وأضافت أن الشرطة اعتقلتهما الأسبوع الماضي واقتادتهما إلى الحدود.

فر الزوجان من منزلهما في الخرطوم بسبب الحرب التي اندلعت هناك فجأة في أبريل/نيسان حيث أدى إطلاق قذائف في منطقتهما إلى مقتل والد عمر.

سافر الزوجان عبر تشاد والجزائر قبل الوصول إلى تونس، على حد قولهما.

قالت تفاؤل وياسين وغيرهما ممن عثرت عليهم الدورية الليبية إن الشرطة قبضت عليهم مع مهاجرين آخرين وإن أفراد الشرطة ضربوا الرجال وأخذوا هواتف كل من في مجموعتهم وتركوهم في الصحراء.

ولم يتسن التحقق بشكل مستقل من رواياتهم عما حدث قبل العثور عليهم.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة إنها ووكالات أخرى تابعة للمنظمة الدولية قدمت مساعدات غذائية وطبية لنحو 300 فرد في منشأة حكومية في العسة بليبيا، بالقرب من المكان الذي عُثر عليهم فيه.

وقال جياكومو ترينزي من المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا “الوضع على الحدود معقد للغاية. يبدو أن هناك نحو 350 مهاجرا ما زالوا عالقين في راس جدير” وهي منطقة ساحلية تبعد 35 كيلومترا تقريبا عن العسة.

وفي الشهر الماضي، قالت المنظمة الدولية للهجرة ومفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين إنهما تشعران بالقلق الشديد بشأن سلامة مئات المهاجرين واللاجئين وطالبي اللجوء في تونس الذين نُقلوا إلى مناطق حدودية “نائية ومهجورة” أو تم الدفع بهم عبر الحدود.

 

مكافحة تهريب البشر

وردت أنباء عن عمليات طرد عبر الحدود الصحراوية لأول مرة في أوائل يوليو/تموز بعد مواجهات بين السكان المحليين والمهاجرين في مدينة صفاقس الساحلية، وهي نقطة انطلاق رئيسية لرحلات غير مشروعة إلى إيطاليا على متن قوارب صغيرة متهالكة.

حاول آلاف المهاجرين الذين كانوا يعيشون في تونس المغادرة إلى أوروبا هذا العام بعد أن أعلن الرئيس سعيّد عن حملة ضدهم في فبراير/ شباط، قائلا إن وجودهم جزء من مؤامرة لتغيير التركيبة السكانية لتونس.

وأدت تلك الحملة، التي ندد بها الاتحاد الأفريقي وبما أسماه “لهجة عنصرية”، إلى موجة من الهجمات على المهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء.

وتصاعدت حركة الهجرة عبر شمال أفريقيا والبحر المتوسط ​​إلى أوروبا هذا العام ولا تظهر أي بوادر تدل على تباطؤها، حيث تم الإبلاغ عن المزيد من محاولات المغادرة وحوادث تحطم السفن المميتة.

وعلى الرغم من الانتقادات الموجهة لنهج تونس، قال الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي إنه سيمنح البلاد أكثر من 100 مليون يورو للمساعدة في مكافحة تهريب البشر وتحسين إدارة الحدود.

وتنتقد جماعات حقوقية الاتحاد الأوروبي لدعمه لإجراءات الهجرة في ليبيا، حيث تسيطر الفصائل المسلحة على مراكز إيواء المهاجرين التي وثقت منظمة العفو الدولية ومنظمة هيومن رايتس ووتش جرائم تعذيب فيها. وتنفي الحكومة الليبية وجود تعذيب في هذه المراكز.

قالت تفاؤل ومجموعتها إنهم تلقوا الماء والطعام من أفراد حرس الحدود الليبيين، من اللواء 19 التابع لوزارة الدفاع التابعة لحكومة طرابلس.

وعندما عثرت عليهم الدورية، كانوا مستلقين على الأرض، وقد تشققت شفاههم التي تحول لونها إلى الرمادي، فيما غطوا رؤوسهم بأوشحة لتخفيف لهيب الشمس والرياح القوية المحملة بالرمال والتراب.

قال حرس الحدود إنهم سيُنقلون إلى منشأة حكومية في العسة. وقال ترينزي إن المهاجرين الذين تتعامل معهم منظمته لن يتم إرسالهم إلى مراكز الإيواء.

وكان كوفي موسى (23 عاما) وزوجته بليسنق دافيد (20 عاما) ضمن مجموعة تفاؤل عمر.

قالا إنهما وصلا إلى تونس قبل ثلاثة أشهر عبر الجزائر. وقالت بليسنق إنها حامل أيضا. وكانا يأملان في السفر إلى أوروبا لكنهما لم يتمكنا من جني الأموال اللازمة للقيام بالرحلة.

وقال موسى “أشعر بالإحباط. لقد فقدت الأمل. أريد فقط العودة إلى غانا. طردوني أنا وزوجتي وتركونا نسير في الصحراء في مواجهة ظروف مروعة”.

 

فرانس24/ رويترز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى