Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
منوعات

مسؤول الشؤون الإنسانية في فلسطين: المعاناة تزداد حدة في غزة ولا يمكن الوفاء بالاحتياجات من معبر رفح فقط


في أول حديث صحفي له منذ إعادة توليه هذا المنصب، طالب السيد ماكغولدريك بزيادة تدفق المساعدات إلى غزة من خلال فتح مزيد من المعابر، بما في ذلك الشمالية منها، مع الأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الداخلية لإسرائيل. 

وكان ماكغولدريك يشغل هذا المنصب بين عامي 2018 و2020. وشغلت المنصب بعده لين هاستينغز حتى منتصف كانون الأول/يناير 2023 عندما غادرته بعد رفض السلطات الإسرائيلية تجديد تأشيرتها.

جيمي ماكغولدريك- الذي يتمتع بخبرة طويلة في العمل الإنساني والتعاون الدولي يشغل أيضا منصب نائب المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط. وقد قام بزيارتين إلى غزة منذ تسلم مهامه بشكل مؤقت في أواخر كانون الأول/ديسمبر. وفي بداية الحوار حدثنا عن انطباعاته الأولية للوضع هناك مقارنة بما كان عليه من قبل: 

ماكغولدريك: الوضع في غزة تغير بشكل كبير منذ آخر مرة كنت هناك. أكثر ما يلفت انتباهك هو الأعداد. بمجرد وصولك إلى رفح، تصدم على الفور بضخامة عدد النازحين. هناك حشود في كل شارع، وعلى كل رصيف. الخيام المؤقتة مبنية على جوانب المباني وتتعدى على الطرق. من الصعب جداً التحرك. هذا أول شيء.

والشيء الثاني هو قلة الخدمات التي يحصل عليها الناس. يبلغ عدد الموجودين في رفح الآن حوالي 1.8 مليون شخص، فيما كان عدد سكانها قبل الحرب حوالي 250 ألف نسمة. لذلك يمكنك أن تتخيل الاكتظاظ. الكثيرن يقيمون في المستشفيات والمدارس في ظل ظروف صعبة. لا تتوفر لهم الخدمات الضرورية ولم يُتح لهم الوقت التخطيط لأي شيء. هرب الناس من حيث أتوا، من مناطق الوسط والشمال، ومعهم القليل، وعليهم الآن أن يحاولوا إنشاء مكان لأنفسهم في بيئة صعبة للغاية وفوضوية مع وصول فصل الشتاء. 

في مجتمع العمل الإنساني الدولي نعمل مع شركائنا على الأرض لمحاولة تقديم المساعدة والدعم لهؤلاء الأشخاص. وهذا الأمر يربكنا لأن دورنا في هذا النوع من العمل كان محدودا للغاية. لقد زرت غزة منذ ثمانية أيام، وزرتها مرة أخرى قبل يومين فقط. وقد لمست الفرق وتغير الوضع بين الزيارتين. لا تزال الحشود تتوافد، واليأس يزداد عمقاً، والمعاناة الإنسانية أكثر حدة. 

وهذا يجعل من الصعب جداً فهم ما نواجهه. ولكن الأهم والأكثر مأساوية، أننا بحاجة إلى بذل مزيد من الجهد لتوسيع نطاق العمل للوصول إلى مزيد من الأشخاص، ويتعين ضمان الوصول الإنساني لنا لجلب مزيد من الإمدادات. إنها مهمة ضخمة.

أخبار الأمم المتحدة: من المؤكد أنك التقيت أيضاً بزملاء كانوا يعملون معك عندما كنت تتولى هذا المنصب قبل سنوات. ما الذي قالوه لك عن تجربتهم خلال الأشهرالماضية؟

ماكغولدريك: الأمر الأول هو البعد الإنساني، حقيقة أن الناس يخبرونك بما تركوه وراءهم. يخبرك بعض الأشخاص أنهم تركوا منازلهم التي دمرت، ويخبرك آخرون عن أفراد أسرهم الذين قتلوا، وأن الحياة التي عاشوها قد انتهت، وربما اختفت لفترة طويلة. إذن هناك درجة من الصدمة واليأس. وأعتقد أن هناك نوعاً من الإحباط أيضاً، لأنهم لا يرون أي إجابات حول ما سيواجهونه بعد ذلك.

ومن المثير للدهشة أيضاً صمود ومثابرة هؤلاء الزملاء الذين تعرضوا لهذا الوضع. إنهم فروا إلى الجنوب كنازحين، لكنهم ما زالوا يقومون بعملهم ويساعدون الآخرين. إنه لأمر مذهل أن الناس في غزة لديهم تلك الروح الإنسانية التي تربطهم بالآخرين، وما زالوا مستمرين في العمل. لقد قُتل 146 من الزملاء في الأمم المتحدة وفقد آخرون أجزاء من عائلاتهم، ومع ذلك ما زالوا يجدون في العمل.

وليس الأمر كما لو كانوا يهربون إلى بر الأمان، لأن المكان الذي يتواجدون فيه الآن غير آمن ويزداد ازدحاما. فهم لم يصلوا إلى مكان ما كنازحين وانتهى الأمر على هذا القدر، فهناك المزيد من المعاناة في المستقبل.

أشخاص من مختلف الإعمار يتزاحمون طلبا للطعام في مدينة رفح جنوب قطاع غزة.

أخبار الأمم المتحدة: العاملون في المجال الإنساني الأمميون رفعوا الصوت مررا بشأن التحديات التي تواجه القدرة على إيصال المساعدات إلى غزة على نطاق واسع. ماذا يعني ذلك بالنسبة للسكان على الأرض؟ ما حجم احتياجاتهم التي تتم تلبيتها الآن؟

ماكغولدريك: نحاول الآن توسيع نطاق استجابتنا. قبل بدء هذا النزاع، كان هناك حوالي 500 شاحنة تدخل يومياً بما في ذلك ما هو في إطار النشاط التجاري. وكانت الأمم المتحدة تدخل حوالي 200 شاحنة يوميا كمساعدات إنسانية، وكان ذلك كافيا لتغطية السكان.

لكن الآن توقفت الشحنات التجارية. لذا فإن الأشخاص الذين يخدمهم القطاع التجاري يضغطون الآن على ما يوجد في القطاع الإنساني، جميع السكان بحاجة إلى المساعدة. لذلك، فإن القضايا الرئيسية بالنسبة لنا هي أن نكون قادرين على توفير مأوى أفضل، والمزيد من الإمدادات الغذائية، والمياه، والصرف الصحي، والاحتياجات الصحية.

وفي الوقت نفسه، هناك الكثير من المخاوف المتعلقة بالحماية، بما في ذلك العنف القائم على النوع الاجتماعي وقضايا حماية الطفل، حيث يوجد الكثير من الأطفال غير المصحوبين بذويهم. وكعاملين في المجال الإنساني أيضاً، يجب أن تكون لدينا القدرة على القيام بهذا العمل. وهذا يعني توفير الحماية لنا بما يتطلب وجود أنظمة اتصالات جيدة، والقدرة على التحرك والتنسيق فيما يخص تحركاتنا الإنسانية وأن تتم حمايتها بشكل فعلي. ولسوء الحظ، لم يكن الأمر كذلك حتى الآن حيث وقعت العديد من الحوادث.

نحاول إدخال المزيد من الشاحنات. بالأمس (الجمعة 12 كانون الثاني/يناير)، كانت لدينا 200 شاحنة، وهو أكبر عدد أدخلناه على الإطلاق من معبر رفح. ليس هناك أي امدادات تأتي من الشمال إلى داخل غزة. نكافح الآن لتلبية احتياجات أولئك الذين نستطيع الوصول إليهم. لكننا بحاجة للوصول إلى مناطق أبعد وأعمق بكثير، بما في ذلك إلى الجزء الشمالي من القطاع. لكن العمليات العسكرية المستمرة تمنعنا حتى من التحرك في بعض المناطق الوسطى. 

لذا، نحن عالقون في مكاننا نوعا ما، ومن الصعب جداً تحريك القوافل. ليست لدينا القدرة على إرسال قوافل بسرعة إلى الشمال لخدمة ما يقدر بنحو 250 إلى 300 ألف نسمة هناك. والطريق الساحلي هو الطريق الوحيد الآن، لأن طريق صلاح الدين يتعرض لعمليات عسكرية في الوقت الراهن. لذا، فإننا نوجه كل جهودنا إلى الشمال، بينما نواصل الكفاح من أجل إنقاذ الجنوب. يتعين علينا زيادة العمل الإنساني وأن نحصل على المزيد من الدعم من الجهات المانحة، وعلينا إعادة تفعيل الشحنات التجارية.

أخبار الأمم المتحدة: دائما ما يقول مسؤولو الأمم المتحدة إننا بحاجة إلى إعادة ادخال الشحنات التجارية إلى غزة. ولكن إذا كان الاقتصاد في حالة من الفوضى مع استمرار الحرب، فكيف يمكن للناس استئناف التجارة ومواصلة حياتهم؟

ماكغولدريك: إذا عمل القطاع التجاري مرة أخرى، فستتوفر السلع. المحلات التجارية مغلقة فقط لأنها فارغة. لقد نفدت مخزوناتها وعلينا تجديد تلك المخزونات. وبمجرد وصولنا إلى مستوى معين، يمكننا بعد ذلك البدء في تقديم البطاقات النقدية وأنظمة القسائم النقدية للمستفيدين، وبذلك لا يتعين علينا إنفاق المال والوقت في الخدمات اللوجستية الثقيلة وسيكون باستطاعتنا أن نوفر للناس القدرة على الذهاب إلى المتاجر لاستخدام تلك البطاقات بأنفسهم كما نفعل في سياقات أخرى.

لكننا بعيدون جداً عن ذلك الآن. نكافح من أجل الحفاظ على إمدادات المساعدات الإنسانية، وخاصة الإمدادات الغذائية والطبية منها. لأننا إذا لم نفعل ذلك، ستصبح هذه المواد منتشرة أكثر في السوق السوداء، وسيزيد الاستغلال.

لقد بدأ  ذلك بالفعل في الحدوث، ونحن بحاجة إلى إغراق السوق لتخفيض قيمة هذه المنتجات بحيث لا يتم استخدامها في السوق السوداء أو من قبل المستغلين. 

جيمي ماكغولدريك القائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يلتقي ممثلين عن الهلال الأحمر الفلسطيني في رفح، جنوب قطاع غزة.

جيمي ماكغولدريك القائم بأعمال المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في الأرض الفلسطينية المحتلة، يلتقي ممثلين عن الهلال الأحمر الفلسطيني في رفح، جنوب قطاع غزة.

أخبار الأمم المتحدة: قال بعض المسؤولين الإسرائيليين إن الشيء الذي يعيق دخول المساعدات الكافية إلى غزة هو القدرة المحدودة للأمم المتحدة، كيف تردون على ذلك؟

ماكغولدريك: إنها بيئة صعبة، تمكنا من القيام بتوزيع محدود للمساعدات في محافظة رفح، بينما توقفت العمليات إلى بقية أنحاء قطاع غزة إلى حد كبير بسبب شدة الأعمال العدائية والقيود المفروضة على تحركاتنا. لم يُسمح إلا لخمس قوافل من أصل 24 قافلة تقل الأغذية والأدوية بالتوجه إلى الشمال، على سبيل المثال.

لذا، فإننا نحاول زيادة عملياتنا. وقد تعرقلت عملياتنا نوعاً ما بسبب إصرار الحكومة الإسرائيلية على استخدام معبر رفح المخصص للأفراد لإدخال شاحنات محملة بالإمدادات. وبينما يسير الأمر بشكل جيد، لا يمكننا الاعتماد على نقطة عبور واحدة لخدمة جميع سكان غزة البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة. يتعين فتح المعابر في أماكن أخرى. كما أنه لا يتم توفير الوقود للعمليات الإنسانية إلا بكميات قليلة جداً، وهذا هو شريان الحياة لعملياتنا في المستشفيات وتحلية مياه الشرب الآمنة، فضلاً عن تشغيل محطات الصرف الصحي. نحن بحاجة إلى الوقود ونحن نكافح حقاً للحصول على ما يكفي منه.

فيما يخص العملية الإنسانية الجارية، يجب أن أقول إن العمل الذي قام به زملاؤنا المحليون، بدعم من الزملاء الدوليين، رائع للغاية لمحاولة تلبية احتياجات سكان البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة. كما تعلمون، أوقفت حكومة إسرائيل القطاع التجاري والعام عن جلب الإمدادات.

السبب في عدم كفاية الإمدادات لا يكمن في أننا لا نرقى لمستوى التحدي. نحن نعمل بكامل طاقتنا، ولكن هناك قيود ولا يوجد الحد الأدنى من المتطلبات التشغيلية لحالة طوارئ من هذا النوع. يجب أن نتمكن بالفعل من جلب ما نحتاجه إلى المزيد والمزيد من الأماكن التي يوجد بها سكان، وعدم خدمة 2.2 مليون شخص من خلال منفذ واحد فقط. يجب أن يتغير هذا الوضع.

أخبار الأمم المتحدة: تم تعين السيدة سيخريد كاخ منسقة رفيعة المستوى للشؤون الإنسانية وإعادة الإعمار في غزة. كيف تنسقان عملكما لتحسين الوضع الذي وصفته للتو؟

ماكغولدريك: سيخريد سيكون لها تركيز إقليمي. أتطلع لإجراء مشاورات معها في وقت قريب. وكما تعلمون، عملي هنا هو في الواقع داخل فلسطين. لذلك، أرى أن هذين التفويضين يعززان بعضهما البعض. إن الفرق الإنسانية التي أعمل معها هنا تحاول توسيع نطاق الاستجابة الإنسانية، والتركيز على القطاعات الأربعة الرئيسية: الغذاء والماء والمأوى والصحة، وبالطبع الحماية.

ونحاول تلبية الاحتياجات بشكل مناسب والحد من الوفيات والمأساة التي يواجها الناس هناك. المتطلبات التشغيلية تقتضي توفير الضمانات كي نقوم بعملنا بشكل آمن وسلس داخل غزة. وهذا ليس الحال الآن. لذلك، أعتقد أن علينا التركيز على تهيئة الظروف، وحل المشكلات المتعلقة بالتنسيق والإخطار بتحركاتنا الإنسانية، ودعم سيخريد في هذا العمل سيكون من خلال إشراك الجهات الفاعلة الإقليمية، بما في ذلك تحديد الظروف للتعافي المبكر بمجرد انتهاء هذا الوضع. لقد عملت سيخريد في المجال الإنساني وهي تتفهم عملها. لذلك، أرى أننا سنعمل بشكل جيد للغاية لتحقيق ذلك، وسيكون إعدادا تشغيليا سلسا للغاية.

قافلة مساعدات غذائية إنسانية تشق طريقها من الأردن إلى غزة.

قافلة مساعدات غذائية إنسانية تشق طريقها من الأردن إلى غزة.

أخبار الأمم المتحدة: هناك حديث عن تنظيم بعثة لتقييم الوضع في شمال غزة من أجل العودة الآمنة للسكان. هل هناك جدول زمني لتلك المهمة؟ هل سيكون من الواقعي أن يعود السكان دون وقف إطلاق النار؟

ماكغولدريك: لا أعتقد أن المهمة تتعلق بتهيئة الظروف للأشخاص الذين يعودون بهذه الطريقة. يوجد حوالي 250 إلى 300 ألف شخص داخل الجزء الشمالي من قطاع غزة، لم يتلقوا سوى دعم محدود للغاية على مدار الأشهر التي تلت بدء [هذه الأزمة]. ولذا فإننا نأمل أن تتم المهمة للذهاب إلى هناك ومعرفة ما إذا كان بإمكاننا توسيع الخدمات القليلة التي يتم الحصول عليها ووصول الإمدادات إلى المدارس والأماكن التي تؤوي النازحون في الوقت الحالي. ومن ثم البدء في توريد المواد إلى هناك بالإضافة إلى الجنوب.

ولكن علينا أن نحصل على دعم السلطات الإسرائيلية وجميع أطراف النزاع لتسهيل الوصول إلى هذه المناطق. لا يمكننا المرور بسبب وجود نقاط التفتيش والعمليات العسكرية المستمرة. لذا، إلى أن نحصل على الضوء الأخضر منهم، فإننا نجري مناقشات على جميع المستويات في معظم الأيام لتحديد الوقت الذي قد تتبلور فيه تلك الفرصة.

مع الضغط الذي يأتي من أشخاص مثل وزير الخارجية الأمريكي بلينكن وآخرين، أعتقد أن هناك نوعاً من الفهم بأن هذا يجب أن يحدث. ومن ثم ما يتعين علينا القيام به هو أن نتمكن من توصيل المواد إلى الشمال، وأثناء وجودنا هناك، أن نقوم بتقييم احتياجات الناس بمزيد من التفصيل لأنه مع تزايد النشاط العسكري في الجنوب، قد يبدأ الناس في التفكير في العودة إلى المكان الذي أتوا منه. نحن لسنا منخرطين في ذلك، لكن في الوقت نفسه، علينا أن نذهب إلى الشمال ونعالج المسائل التي يواجهها الناس هناك.

علينا أن نكون حذرين للغاية حتى يعودوا بأمان، وأعتقد أن إحدى المشكلات الكبيرة هي الذخائر غير المنفجرة والحطام. سيكون الأمر صعباً للغاية وبطيئاً للغاية، ولكن أعتقد أنه شيء يتعين علينا التخطيط له، ولهذا السبب أجرينا هذه المحادثات مع السلطات الإسرائيلية.

أخبار الأمم المتحدة: في ظل الوضع في غزة الآن، قد تتوارى الضفة الغربية عن الأنظار في بعض الأحيان. هل لك أن تحدثنا عن الوضع هناك؟ 

ماكغولدريك: لقد كانت هناك بعض النقاط الساخنة في الضفة الغربية منذ بداية العام الماضي، ثم منذ الأحداث المأساوية التي وقعت في 7 تشرين الأول/أكتوبر، أعتقد أن ذلك قد تسارع. وقد شهدنا مقتل أعداد كبيرة تزيد عن 300 فلسطيني، من بينهم حوالي 80 طفلاً. كما أفاد مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية بزيادة عنف المستوطنين ضد الفلسطينيين. وأعتقد أننا نرى اتجاهاً ثابتاً، حيث يقوم الجيش الإسرائيلي باعتقالات يومية، كما تم تعليق حوالي 200 ألف تصريح عمل للفلسطينيين الذين كانوا يعملون في إسرائيل، الأمر الذي كان له تأثير على عائلاتهم. ويحصل موظفو الخدمة المدنية الآن أيضاً على أجور مخفضة لأن السلطة الفلسطينية لم تتلق تحويلات لإيراداتها من إسرائيل منذ بعض الوقت.

إن المجتمع الإنساني موجود في الضفة الغربية ويراقب الوضع ويحاول معالجة الأزمات التي تظهر. نحاول التعامل مع النزوح، وكل هذه المشكلات الأخرى التي تحدث. إنه لأمر صعب للغاية أن نستمر في التركيز على غزة وألا ننسى حجم المشكلة المستمرة في الضفة الغربية.

الجدار الفاصل في الأرض الفلسطينية المحتلة

الجدار الفاصل في الأرض الفلسطينية المحتلة

أخبار الأمم المتحدة: بعد 57 عاماً من الاحتلال، وصراع دام الآن أكثر من 75 عاماً، بدأ الناس يفقدون الأمل في عملية السلام. فما الذي يمكن عمله لاستعادة هذا الأمل وتنشيط مكتب المنسق الخاص للتوصل إلى تسوية؟

ماكغولدريك: مكتب المنسق الخاص (لعملية السلام في الشرق الأوسط) منشغل بمحاولة معالجة جميع هذه الأزمات المترابطة، بما في ذلك التحديات الإنسانية والحوكمة وعملية إعادة الإعمار.

لكنني أعتقد في الوقت نفسه، أنه يتعين علينا أن ندفع بقوة أكبر ونعزز المفاوضات بشأن الإفراج الفوري وغير المشروط عن الرهائن لدى حماس. يجب أن يحدث ذلك. ويتعين علينا أن نزيد من المساعدات المقدمة إلى غزة مع الأخذ في الاعتبار المخاوف الأمنية الداخلية لإسرائيل، ويتعين علينا أن نزيد من المعابر الإنسانية للسماح بدخول المساعدات إلى غزة، مثل معبر كرم أبو سالم بالإضافة إلى معبر رفح – لكن علينا أيضاً أن ننظر إلى نقاط العبور الشمالية.

يتعين علينا استعادة الخدمات الأساسية، مثل الخدمات الطبية والإنسانية، التي تأثرت بهذا الصراع ثم البدء في بناء خدمات جديدة إذا أردنا استئناف العمليات المنقذة للحياة. وعلينا أن نسمح لمزيد من المصابين بالحصول على العلاج خارج غزة، لأن غزة خالية من مجموعة كاملة من الخدمات المطلوبة للأشخاص العالقين في هذه الأزمة.

أعتقد أنه لا يمكن للبعض استيعاب عملية السلام في هذا الوقت، فقد مر ما يقرب من 100 يوم على الحرب. والسؤال الآن هو كيف سينتهي الأمر؟ وإذا حدث ذلك، كيف يمكن للأطراف الفلسطينية المختلفة أن تجتمع معاً، وكيف يمكن للفلسطينيين والإسرائيليين الجلوس حول طاولة المفاوضات بالنظر إلى عمق ما حدث في ذلك الوقت.

أعتقد أن هناك الكثير من التعافي الذي يتعين أن يحدث، وهناك الكثير من الحذر الذي يجب أن يؤخذ، والكثير من الفهم لما يعنيه كل هذا. ولكن في مرحلة ما، يتعين علينا العودة إلى عملية السلام تلك، بطريقة ما للوصول إلى فهم لكيفية عيش الناس معا.

أخبار الأمم المتحدة: في الواقع، كان هذا بالضبط هو سؤالي الأخير لك. فكيف يمكن بعد كل هذا أن تجلس الأطراف فعلياً إلى الطاولة بجراحها العميقة؟ 

ماكغولدريك: أعتقد أن السلام أمر طبيعي أكثر من الحرب. أعتقد أن هذا هو الأساس، وأعتقد أن جميع الناس يريدون أن يعيشوا في سلام وأن يتمتعوا بالحياة. إنهم يريدون أن يكون لهم مستقبل وأحلام وأن يكونوا قادرين على معرفة ما سيأتي بعد ذلك، وأن تكون لديهم فكرة أفضل عما ستؤول إليه حياتهم. ولا يمكنك الحصول على ذلك مع استمرار هذا الصراع وانعدام الأمن. ومن ثم يمكنك أن تبدأ عملية الإصلاح، عملية التعافي. ومن ثم التفكير بكفية مواصلة الحياة مع جارك؟ كيف يمكنك التواصل مع الأشخاص الذين سيتعين عليك العيش جنباً إلى جنب معهم؟ هذا يحتاج فهما وتقديرا واستيعابا. ونحن نرى ذلك في العديد من الصراعات حول العالم. وللأسف، هذا واحد من أقدم الصراعات وأعمقها جذورا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى