أخبار العالم

ما قصة مدرّس التاريخ الذي بات “سجينا شديد الخطورة” لتنديده بالحرب في غزة؟



عاقبت إسرائيل مُدّرس التاريخ مئير باروشين بسبب منشورات له أثارت الجدل لأنها تؤشر إلى تنديد بالحرب في غزة، بطرده من مدرسته قرب تل أبيب وسجنه واعتباره “سجينا شديد الخطورة”. كما اتهمته بـ “الفتنة” و”التحريض على الإرهاب” لنشره صورة عائلة فلسطينية مقتولة تضم أطفالا، على صفحته في منصات التواصل. 

نشرت في:

4 دقائق

لم تكتف السلطات الإسرائيلية بطرد مُدرس التاريخ مئير باروشين من المدرسة الثانوية حيث كان يعمل قرب تل أبيب، بل وزجت به في السجن واعتبرته “سجينا شديد الخطورة” بسبب إثارته بلبلة بنشره صورة تؤشر إلى تنديد بالحرب في غزة، عقب هجوم حركة حماس في 7 أكتوبر/تشرين الأول.

وفي الوقت الحالي، سمحت المحاكم لباروشين بتدريس طلابه موقتا في مدرسة إسحق شامير الثانوية في مدينة بيتاح تكفا، ولكن من خلال دروس مسجّلة لتجنب المشاكل. يستنكر هذا الإسرائيلي البالغ 62 عاما محاكمته بسبب تحدثه عن مصير الفلسطينيين في غزة. 

وأثار هجوم حماس صدمة في المجتمع الإسرائيلي الذي يؤكد على ضرورة عودة الرهائن والوحدة الوطنية. ويُجمع غالبية الإسرائيليين على تأييد الجيش المرتبط ارتباطا وثيقا بالأمة منذ قيام دولتهم في 1948، والذي طلبت منه حكومة بنيامين نتانياهو “القضاء على حماس”. 

وشنت إسرائيل حملة قصف دامية أتبعتها بهجوم بري واسع في قطاع غزة ما أسفر عن مقتل 27940 شخصا غالبيتهم من النساء والأطفال، بحسب أحدث حصيلة لوزارة الصحة التابعة لحماس.

“كإسرائيليين، نتحمل مسؤولية. حكومتي تجعلني قاتلا”

يقول مئير باروشين إن في إسرائيل “هناك من يقول: نحن لا نهتم بمقتل مدنيين أبرياء في غزة بعد ما فعلته حماس بنا، إنهم يستحقون ذلك. ويقول آخرون: من المؤسف قتل مدنيين أبرياء، لكنه خطأ حماس، وإسرائيل ليست مسؤولة”.  وأضاف المدرس وهو عضو في منظمة “النظر في عيون الاحتلال” التي تندد بوضع الفلسطينيين في الأراضي المحتلة قائلا: “بالنسبة إلي، هذا غير مقبول. كإسرائيليين، نتحمل مسؤولية. حكومتي تجعلني قاتلا”.

وأكد باروشين بصوت متهدج أن هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول جعله “مصدوما ومُرَوَّعاً”. وشدّد هذا الأب لتوأمين يبلغان 19 عاما وتم تجنيدهما في الجيش في ديسمبر/كانون الأول على أن العملية العسكرية في غزة “لا تخدم أمن إسرائيل. بل على العكس، الأيام (التي نمر بها) تخلق الكراهية لأجيال”. ويدافع باروشين عن فكرة التوصل إلى حل سياسي للصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

متهم  بـ”الفتنة” و”التحريض على الإرهاب”

واتهمت بلدية بيتاح تكفا التي يترأسها عضو في حزب نتانياهو، باروشين بـ “الفتنة” و”التحريض على الإرهاب” بعد نشره صورة لعائلة فلسطينية مقتولة تضم أطفالا، على صفحته على فيس بوك. 

وأوقفت الشرطة الإسرائيلية باروشين في 18 أكتوبر/تشرين الأول. وطردته المدرسة حيث يعمل في اليوم التالي. وفي 9 نوفمبر/تشرين الثاني، وُضع في حبس انفرادي في القدس، بدون نوافذ وبدون ساعة، بتهمة “نية ارتكاب  خيانة” و”نية الإخلال بالنظام العام”. 

في 14 نوفمبر/تشرين الثاني، أسقطت المحكمة هذه الاتهامات، وأذنت لباروشين باستئناف عمله في التدريس، في انتظار قرار من محكمة العمل في نهاية مارس/آذار. 

وعندما عاد إلى المدرسة في 19 نوفمبر/تشرين الثاني، رفض تلاميذه الدخول إلى الصف. وقال: “يرون أنني مؤيد لحماس”. 

وقدّم زملاء باروشين من المعلمين دعما خجولا له. وأضاف: “صاروا يقولون لي: +مئير، أنا معك تماما ولكن لدي ارتباط+، أو +لدي عرس ابنتي+، أو +لدي عمل في المنزل+… إنهم يخشون التحدث”.

“لإسكات أي انتقادات ضد السياسة الإسرائيلية”

واعتبرت صحيفة “هآرتس” الإسرائيلية اليسارية في افتتاحية أن القضية “استُخدمت لتوجيه رسالة سياسية. وكان الهدف من توقيفه هو الردع، لإسكات أي انتقادات أو تلميح باحتجاجات ضد السياسة الإسرائيلية”.

من جهتها، تُدير يائيل نوي منظمة “رود تو ريكوفيري” (الطريق إلى التعافي) غير الحكومية وتضم متطوعين إسرائيليين ينقلون مرضى فلسطينيين، ومعظمهم من الأطفال، من نقاط التفتيش في الضفة الغربية المحتلة، أو من قطاع غزة قبل الحرب، إلى مستشفيات إسرائيلية لتلقي العلاج. 

وتواصل يائيل نوي التصرف وفقا لقناعاتها، ولكن بتكتم. 

وتُتّهم المنظمة في محيطها بـ “العمل مع العدو”. وكانت تضم 1300 متطوع قبل هجوم حماس على إسرائيل، ولم يبق فيها حاليا سوى 400. 

وقالت نوي: “أصبحت أكثر حذرا عندما أتحدث لأنني أعتقد أن ذلك قد يكون خطيرا”. وأكدت وهي على وشك البكاء أنها في حين ترفض “تغيير تفكيرها” إلا أنها لا ترغب بتوسيع عملها، لعدم “مفاقمة آلام الإسرائيليين”.

فرانس24/ أ ف ب

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى