Jannah Theme License is not validated, Go to the theme options page to validate the license, You need a single license for each domain name.
مال و أعمال

شركة “إنفيديا”…”غول” يتحكم بمستقبل الذكاء الاصطناعي ويثير الذعر في أسواق المال



باتت شركة “إنفيديا” الأمريكية التي طورت شرائح الحوسبة فائقة القوة، رقما صعبا في عالم الذكاء الاصطناعي تحسب له كافة الشركات العاملة في هذا المجال ألف حساب. تمكنت الشركة، التي أسسها في 1993 رجل الأعمال جين-سون هوانغ، من بسط هيمنتها لمستوى كبير مع تجاوز رأسمالها في البورصة 2000 مليار دولار. ويثير هذا النجاح المبهر تساؤلات ومخاوف حيال بداية “فقاعة مضاربة” التي قد تربك المستثمرين.

نشرت في:

10 دقائق

اقتحمت شركة إنفيديا Nvidia في نهاية شهر فبراير/شباط النادي المغلق والحصري للشركات التي يتخطى رأس مالها في البورصة ألفي مليار دولار، بعد أن حققت نجاحا مبهرا وضاعفت أربحاها ثلاث مرات خلال عام واحد فقط.

بذلك، باتت الشركة المتخصصة في صناعة أشباه الموصلات تزاحم ثلاث شركات عملاقة بلغت هذا الحد من الأرباح هي: آبل، مايكروسوفت، وشركة البترول السعودية أرامكو.

يعود هذا الإنجاز بشكل خاص إلى التنامي الهائل لإقبال قطاع الذكاء الاصطناعي على الشرائح الإلكترونية، ما سمح للشركة الكاليفورنية وفي ظرف قياسي بفرض نفسها كعملاق للتكنولوجيا، متفوقة في البورصة على شركتي غوغل وميتا وآمازون.

يرجع هذا المسار التصاعدي إلى انطلاقة تطبيق تشات جي بي تي ChatGPT في نوفمبر/تشرين الثاني 2022، إذ جعل النجاح الذي حققه روبوت المحادثة، الذي أطلقته شركة أوبن إيه آي OpenIA، من عالم الذكاء الاصطناعي هدفا جديدا للمستثمرين، ودفع شركات التكنولوجيا إلى تطوير نماذج جديدة للغة (LLM) أحدث وأكثر قدرة على تنفيذ عمليات الحساب.

تحول هذا المجال إلى واحة جديدة لشركة إنفيديا، التي كانت تهيمن منذ بداية 2000 على سوق وحدات معالجة الصور (GPU) التي تستهوي هواة ألعاب الفيديو الذين يبحثون دوما على مزيد من الدقة في الصور والرسومات وعن لعبة أكثر سلاسة. ويشرح لوران داوديت المؤسس المشارك في شركة LightOn الناشئة: “كانت شرائح الحوسبة الخاصة بشركة إنفيديا في الأصل مصممة لتحسين جودة الفيديو، لكنها باتت تستخدم في أغراض أخرى لأنها ممتازة أيضا للخوارزميات المستخدمة في الذكاء الاصطناعي”.

اقرأ أيضاميتا تحقق أرباحا بـ 14 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2023 وتتجاوز التوقعات

يمكن القول أيضا إن نجاح إنفيديا يرجع إلى رهان مزودج ناجح لمؤسسها جين-سون هوانغ. ففي بداية 1990، كان من بين الأشخاص القلائل الذين كانوا يؤمنون بمسألة إضفاء الدمقرطة على لعبة الفيديو، التي كانت في تلك الحقبة سوقا متخصصة ومقتصرة على حفنة من الأشخاص الذين لهم امتيازات معينة. لاحقا، في حدود عام 2000، تحقق ذلك الطموح بفضل نجاح سلسلته من وحدات معالجة الصور لأجهزة الحاسوب GeForce وكذا PlayStation 2، والتي بقيت حتى يومنا هذا مشغل ألعاب الفيديو الأكثر مبيعا في العالم.

أما الرهان الثاني، فهو يحمل مسمى كودا Cuda. في 2006، وضعت إنفيديا تصميما جديدا لعمليات الحساب بهدف استقطاب عالم المال. لكن هذا المشروع المكلف للغاية، أدى إلى نفور المستثمرين. ناهيك عن ظهور الذكاء الاصطناعي. لكن وبعد استشارتها للباحثين، سمحت منصة كودا للحوسبة لشركة إنفيديا باستكمال رهان استقطاب قطاع المال خصوصا مع إنتاجها حاسوبها الخارق الأول في 2016 تحت مسمى دي جي إكس 1 (DGX-1).

ويضيف لوران داوديت: “قام مسؤولو إنفيديا باستباق موجة الذكاء الاصطناعي عبر إنتاج معالجات حوسبة متخصصة قادرة على القيام بما يعرف بالحسابات المصفوفية بأبعاد كبيرة جدا. أهم ميزة هي التوصل إلى لغة برمجة مناسبة تماما، وهي عبارة عن دمج الأجهزة والبرمجيات [المواد/البرامج] ومن ثم التموقع في مركز شبه احتكاري اليوم”.

“إنفيديا.. غول يلتهم كل شيء”

وفقا للتقديرات، تتحكم إنفيديا في 80 بالمئة من سوق الشرائح الإلكترونية للذكاء الاصطناعي المتقدمة. يلحظ ألكسندر باراديز المحلل لدى شركة إي جي فرانس IG France، بأن “كل الشركات التكنولوجية العملاقة باتت ملزمة بالمرور عبر إنفيديا لطلب مكونات معالجة البيانات، التخزين والذكاء الاصطناعي، لأنها أقوى بكثير بالمقارنة مع ما تعرضه الشركات المنافسة. الميزة التنافسية لديها هي منقطعة النظير. إنها غول يلتهم كل شيء”.

لعل أبرز مثال على هذه الهيمنة، هو شريحة الحوسبة H100 والتي تهافتت عليها كل شركات التكنولوجيا العام الماضي. مع سعر بلغ للقطعة الواحدة منها 37000 يورو. ووفق إنفيديا، فإن هذه الشريحة فائقة القوة، مكونة من 80 مليار ترانزستور (نبيطة دقيقة تتحكم في سريان التيار الكهربائي في المعدات الإلكترونية)، تسمح بجعل نماذج الذكاء الاصطناعي أحدث وأسرع تسع مرات أكثر من المتوسط المعتاد. في يناير/كانون الثاني أعلن مارك زوكربيرغ أن شركة ميتا ستمتلك 350 ألف منها (شريحة الحوسبة H100) بغضون نهاية العام. بدوره، اقتنى الملياردير إيلون ماسك 10000 وحدة منها تقريبا بهدف تطوير نموذج لغة قادر على منافسة تطبيق تشات جي بي تي. كما تسعى الشركة الكاليفورنية إلى المحافظة على تقدمها التكنولوجي. ففي غضون عام 2024، من المرتقب أن تُنزل إلى السوق الجيل الجديد من شرائح الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي H200، والذي سيدخل الخدمة على مستوى العديد من الآلات الحاسبة الفائقة.

لكن هذه الهيمنة الواسعة تطرح عددا من المشكلات، حسبما يرى لوران داوديت: “هناك أولا مواعيد التسليم. فمن أجل شراء مثل هذه البطاقات (بطاقات الرسومات) يجب في بعض الأحيان الانتظار لمدة تصل إلى عام قبل موعد التسليم. من ثم، يؤدي هذا لإبطاء التقدم الذي كان من الممكن إحرازه في مجال الذكاء الاصطناعي. كما أن هناك أيضا مسألة الأسعار المرتفعة للغاية، وهي بمثابة عوائق أمام دخول فاعلين جدد” لهذا القطاع.

اقرأ أيضاالإدارة الأمريكية تجبر صندوقا سعوديا على بيع أسهمه في شركة لرقائق الذكاء الاصطناعي

على الرغم من كل ذلك، قد لا تستمر هذه الهيمنة إلى الأبد. إذ بدأ نمو شركة إنفيديا في إزعاج عمالقة التكنولوجيا الذين أعلنوا عن خطط للخروج من هذه التبعية ووقف الاعتماد على منتجات هذه الشركة. حسب بلومبرغ، يسعى سام ألتمان رئيس شركة penAI، إلى جمع ما يصل إلى 7 آلاف مليار دولار لبناء إمبراطورية صناعية جديدة ستركز على تصنيع شرائح الحوسبة. بدورها، تخطط شركة مايكروسوفت إلى تصنيع رقائقها الخاصة من خلال الشراكة مع شركة إيه إم دي AMD وهي المنافس المباشر لإنفيديا. كذلك، شرعت غوغل فعلا في عرض وحدات معالجة (TPU) الخاصة بها لتسريع معدل العمليات الحسابية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

يقول لوران داوديت إن “العديد من الشركات المصنعة الكبرى تحاول اللحاق بالركب والخروج من هذا الوضع الاحتكاري، لا سيما إيه إم دي من خلال شرائحها MI300X، والتي تتميز بقدرتها التنافسية الكبيرة. من وجهة نظري، فإن توفر عدة بدائل سيكون أكثر صحة للسوق بأكملها”.

لكن بعض الخبراء يرون بأن إنفيديا ستحتفظ بعرشها لعدة سنوات أخرى. في هذا السياق، قال لاري تنتاريلي من شركة الأبحاث ديلي تريند ريبورت في مقابلة مع وكالة الأنباء الفرنسية: “في ظل الوضع الراهن، أعتقد أن الخطر الوحيد الذي يواجه إنفيديا هو مشكلة الإمداد”.

فعلى النقيض من منافسيها إنتل Intel أو ميكرون Micron أو تكساس إنسترومنتس Texas Instruments، فإن إنفيديا على غرار إيه إم دي، لا تقوم بتصنيع أشباه الموصلات الخاصة بها، بل تلجأ إلى مقاولين وخاصة TSMC التايوانية (شركة تايوان لتصنيع أشباه الموصلات).

“دفعنا مبكر جدا، ثمنا باهظا للغاية؟”

تحقق شركتا مايكروسوفت وآبل فقط أداء أفضل من إنفيديا في البورصة الأمريكية وول ستريت. ويعد هذا المسار بحد ذاته مبهرا وحتى مفاجئا، لأن الشركة ليست أصلا ضمن لائحة أفضل 150 شركة بالعالم من حيث حجم المبيعات، وبالكاد هي ضمن أفضل 1000 شركة من حيث عدد الموظفين.

يقول ألكسندر باراديز في هذا الصدد: “ينمو حجم مبيعاتها البالغ 60 مليار دولار بوتيرة كبيرة. صحيح أنه ضئيل بالمقارنة مع الشركات العملاقة مثل آمازون، لكن الميزة الكبرى لإنفيديا، هو أن الهوامش الإجمالية هائلة، وهو ما يفسر قيمتها في سوق الأوراق المالية، إذ إن هناك هوامش إجمالية هائلة للغاية، حاليا 74 بالمئة، بالتالي، حينما يتم بيع سلعة مقابل يورو واحد مثلا، يتبقى لديك 74 سنتا. هذه الربحية تبقى هائلة بالنسبة لشركة مثل هذه”.

من جهته، يتوقع لاري تنتاريلي: “إذا حافظت إنفيديا على وتيرة النمو المتوقعة في السوق، فمن المرجح أن تتجاوز الشركة القيمة السوقية لشركة آبل في ظرف عامين، وربما قبل ذلك”.

لكن “من ناحية أخرى، تجب الإشارة إلى أن قسما كبيرا من حجم الأعمال المتداول يرتبط بنشاط مراكز البيانات الخاص بكل شركة وهو يعتمد على تحديث الأجهزة لزيادة قوة الخوادم. لكن بمجرد تحقيق هذا التحول، فما هي الوتيرة التي سيستمر بها هذا النمو لكبار الشركات الخدماتية مثل آمازون ومايكروسوفت؟”، يتساءل ألكسندر باراديز.

اقرأ أيضاالتمييز والتلاعب وتدمير الوظائف… أكبر المخاطر المتعلقة بالذكاء الاصطناعي

يضيف باراديز أيضا بأن المجهول الكبير الآخر في هذه المعادلة، هو الرهان حول الذكاء الاصطناعي نفسه. فهل سيزيد حقا من إنتاجية الشركات والأفراد؟ وهل سينجح اللاعبون الكبار في هذا القطاع في تحقيق الربح من خلال خدماتهم بشكل صحيح؟ إن كان بعض الخبراء يرون بأن هناك خطرا بحدوث “فقاعة مضاربة (تجاوز سعر الأصل قيمته الأساسية بهامش كبير)”، مثل تلك التي أثرت على أسهم التكنولوجيا في 1999، فإنه ينبغي البحث أصلا في فترة ظهور الإنترنت قبل بضع سنوات، لفهم هذه الإشكالية.

يختم هذا الخبير بالقول: إنه “في تلك الفترة، دفعنا مبكرا ثمنا باهظا للغاية مقابل شيء كان فعلا عبارة عن ثورة (الإنترنت)، لكنه استغرق عدة سنوات ليصبح مربحا”. ويتابع ألكسندر باراديز: “اليوم، أجد أن هناك بعض الخصائص التي ترجعنا سنوات إلى الخلف. لكن السوق باتت تدفع مسبقا ثمن بعض الأشياء الإيجابية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي. يبقى أن نعرف ما إذا كانت وتيرة الأحداث ستكون كما توقعه المستثمرون”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى